أبي النصر أحمد الحدادي

132

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

أمّا إذا كان موضوعا مصرّحا فلا يجوز أن يذكر بلفظ الوحدان ؛ لأنّه لا يقال : حسن أولئك رجلا ، بل يقال : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 1 » . قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه : لأنّ الاسم إذا كان من لفظ الفعل كان مصدرا ، والمصدر يقوم مقام الواحد في الجمع والتثنية والتذكير والتأنيث على ما بيّنّا . - وقال بعضهم : بل يجوز ذلك في جميع الأحوال . أي : ذكر الواحد والمراد به الجمع وقد نزل القرآن بجميع هذه الأوجه ، وأشعار الجاهلية دالّة عليها . أمّا القرآن ، فقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ « 2 » . وقيل : إنّ السماء جمع ، واحدها سماءة « 3 » ، والسماوات جمع الجمع . وقيل : إن السماء واحد بمعنى الجمع « 4 » . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ « 5 » ، وقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 69 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 29 . ( 3 ) قال ابن منظور : والسماء التي تظلّ الأرض أنثى عند العرب ؛ لأنها جمع سماءة ، وسبق الجمع الوحدان فيها ، والسماءة أصلها سماوة . ( 4 ) وقال أبو إسحاق : السماء لفظه لفظ الواحد ، ومعناه الجمع ، قال : والدليل على ذلك قوله : فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فيجب أن تكون السماء جمعا كالسماوات . كأن الواحد سماءة وسماوة . وزعم الأخفش أن السماء جائز أن يكون واحدا كما تقول : كثر الدينار والدرهم بأيدي الناس . راجع لسان العرب مادة سما 14 / 399 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 257 . ( 6 ) سورة الأنعام : آية 112 .